الشيخ محمد تقي الآملي
58
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قال في المقنعة قد ورد الخبر عن الصادقين عليهم السلام بفضل صيام أربعة أيام في السنة : يوم السابع عشر من ربيع الأول وهو اليوم الذي ولد فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فمن صامه كتب اللَّه له صيام ستين ( إلخ ) . وفي كتاب روضة الواعظين روى أن يوم السابع عشر من ربيع الأول هو يوم مولد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فمن صامه كتب اللَّه له صيام ستين سنة ( ولا يخفى ) كفاية مثل ذلك من الاخبار في إثبات استحباب صوم مولد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وإنه هو يوم السابع عشر وإن كان خبر إسحاق العريضي ضعيف السند مشتملا على عدة من الضعفاء والمجاهيل وما في كتابي المفيد والروضة من المراسيل لكن الانصاف حصول الاطمئنان بشهادة مثل المفيد ( قده ) بكون اليوم السابع عشر مما لم يزل الصالحون من آل محمد عليهم السلام يعظمونه ويعرفون حقه على قديم الأيام وقوله قد ورد الخبر عن الصادقين بفضل صيامه وإنه اليوم الذي ولد فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهذه العبائر تدل على شهرة كون اليوم السابع عشر ميلاده صلى اللَّه عليه وآله وسلم في عصره ( قده ) والأعصار المتقدمة عليه ، والانصاف انه مما يطمئن به النفس ويصح ان يستند إليه في إثبات الحكم الإلزامي المخالف مع القاعدة المحتاج في إثباته إلى الدليل القوى فضلا عن الحكم الندبي الذي يتسامح فيه بما لا يتسامح في غيره ، كل ذلك مع الشهرة القطعية بل اتفاق العلماء قديما وحديثا على الأمرين معا أعني استحباب صوم يوم ولادته صلى اللَّه عليه وآله وسلم وإنه هو اليوم السابع عشر وبه يثبت حجية هذه الأخبار ولو كانت مراسيل أو ضعاف الاسناد فالأقوى ما عليه المعظم من كونه يوم السابع عشر وإنه يستحب صومه وفقنا اللَّه لصيامه . ثم لا يكاد ينقضي تعجبي في منشأ حدوث أمثال هذه الاختلافات في مثل مولده صلى اللَّه عليه وآله وسلم ووفاته أو مواليد الأئمة عليهم السلام ووفياتهم وسائر الوقائع المهمة مع أن الاهتمام بها وعدم الباعث على الخلاف يوجب تحقق الوفاق فيها بين العامة